ابن الجوزي
265
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم انطلقا وتركاني وقد فرقت فرقا شديدا ، ثم انطلقت إلي أمي ، فأخبرتها بالذي لقيت ، فأشفقت أن يكون التبس [ 1 ] بي فقالت : أعيذك باللَّه فحملتني على الرحل وركبت خلفي ، حتى إذا بلغنا إلى أمي فقالت : أدّيت أمانتي وذمتي ، وحدثتها الحديث ، فلم يرعها [ ذلك ] [ 2 ] وقالت : إني رأيت حين خرج منّي نورا أضاءت منه قصور الشام [ 3 ] . وروي [ عن ] [ 4 ] مكحول ، عن شداد بن أوس قال : بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل شيخ من بني عامر فقال : يا ابن [ 5 ] عبد المطلب ، إني أنبئت أنك تزعم أنك رسول [ الله ] [ 6 ] إلى الناس ، فأنبئني بحقيقة ذلك وبدو شأنك . « يا أخا بني عامر ، إن حقيقة قولي وبدو شأني دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى بن مريم ، وإن أمي لما وضعتني [ 7 ] كنت مسترضعا في بني ليث بن بكر ، فبينا أنا ذات يوم منتبذ من أهلي في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان ، إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب مليء [ 8 ] ثلجا ، فأخذوني من بين أصحابي ، فخرج أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير الوادي ، ثم أقبلوا على الرهط فقالوا : ما أربكم إلى هذا الغلام ؟ فإنه ليس منا ، هذا ابن سيد قريش ، وهو مسترضع فينا ، غلام يتيم ليس له أب ، فما ذا يرد عليكم قتله ؟ فإن كنتم لا بد قاتليه فاختاروا منا أينا شئتم فاقتلوه . فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون إليهم جوابا انطلقوا هرابا مسرعين إلى
--> [ 1 ] في الأصل : « الباس » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 3 ] انظر الحديث في المستدرك للحاكم 2 / 600 . والإمام أحمد بن حنبل في المسند 4 / 184 . والبداية والنهاية 2 / 275 . ودلائل النبوة للبيهقي : 1 / 145 - 146 و 2 / 7 - 8 والسيرة النبويّة لابن هشام 1 / 164 - 165 . وألوفا لابن الجوزي برقم 121 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « قال ابن عبد المطلب » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 7 ] في ت : « ولدتني » . [ 8 ] في ت : « ممتلئ » .